نشأة التأمين في مصر

ترجع ممارسة التأمين في مصر بالفطرة إلي آلاف السنين الأمر الذي يشهد به ما تم اكتشافه من رسومات علي حوائط المعابد والمقابر معبرا عن التكافل في حالات الوفاة ومواجهة تكاليف الدفن والتحنيط وغيرها من المناسبات.

تكافل الأسر الفرعونية لمواجهة تكاليف التحنيط

وعبر مئات السنين يمارس التأمين فطريا من خلال التكافل بين أبناء القرية والنجع وعلي مستوي الشارع والحارة في حالات الكوارث والأمراض والأفراح والأحزان وهو الأمر الذي لا زال مستمرا حتى يومنا هذا آخذين في الاعتبار ما تقضي به الأديان السماوية في هذا المجال من تكافل وتعاون ومصارف للزكاة وغيرها مما اكد  عليه القرأن الكريم.

وإن كان التأمين الاجتماعي قد بدأ في العصر الحديث اعتبارا من شهر ديسمبر 1854 بصدور أمر عالي ينظم المعاشات المدنية (1) فقد تأخر ظهور التأمين التجاري لعدة اعتبارات علي رأسها التركيبة السكانية وغالبيتها فلاحين أجراء وطبيعة النشاط الزراعي ومستويات الدخول وأيضا التعليم، إلي أن بدأ تدفق الأجانب علي مصر ومزاولتهم لأنشطة متعددة اقتضت بالضرورة التعامل مع البنوك والحاجة لخدمات التأمين.

ويتصل بذلك ما ذكره أبن خلدون في مقدمته بأن العرب عرفوا التأمين في أكثر من صورة، ففي رحلتي الشتاء والصيف كان التجار العرب يتكافلون في مواجهة خسائر تلك الرحلات حيث يعقد اتفاق فيما بينهم على تعويض من ينفق له جمل أو من تتلف تجارته أثناء الرحلة و ذلك من أرباح التجارة الناتجة عن الرحلة على أن يدفع كل عضو نسبة مما حققه من أرباح أو بنسبة رأسماله فى الرحلة حسب الأحوال .

وتم خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر افتتاح فروع وتوكيلات لشركات التأمين الأجنبية فضلا عن مكاتب السمسرة  وتركزت هذه الفروع أساسا بالإسكندرية والقاهرة مستهدفة تقديم خدماتها للجاليات الأجنبية حماية لهم ولممتلكاتهم مع حمايتها بالامتيازات التي كانت تعفي الأجانب من الخضوع لأحكام القانون والقضاء المصري.

وفي البداية كانت عقود التأمين التي تبرمها هذه الفروع والتوكيلات الأجنبية لا تخضع إلا لأحكام القوانين السارية في الدول التي تتبعها وكان قناصل تلك الدول هم المنوط بهم الفصل في المنازعات التي تنشأ بين المؤمن لهم وشركات التأمين وأستمر ذلك ساريا حتى عام 1875 حيث أنشأت المحاكم المختلطة وكان من اختصاصاتها النظر في المسائل التي كان القضاء القنصلي يفصل فيها، وصدرت القوانين المختلطة عام 1876 ولم تصدر أية تشريعات خاصة بالتأمين، وأن كان القانون التجاري البحري المصري الصادر في عام 1883 قد خصص بعض مواده للتأمين البحري, وفيما عدا ذلك فقد خضعت عقود التأمين التي كانت تبرمها الفروع والتوكيلات الأجنبية في مصر للأحكام العامة للتشريع المختلط.

أمام ما تقدم لم تجد صناعه التأمين طريقها ممهدا إلي المصريين فالناس قد تشبعت نفوسهم بالشك، فإذا تعاقد أحدهم وظهر نزاع كانت المحاكم القنصلية ومن بعدها المحاكم المختلطة وقتـئـذ هي الحكم الذي لم يكن لينصف المصري في كثير من الأحوال،  وبالإضافة إلي ذلك فإن المصريون كانوا ينظرون إلي أعمال التأمين علي أنها خدمة أجنبية مخصصة للأجانب المستغلين،  كما أن انخفاض مستوي دخول الغالبية الساحقة من المصريين - الأمر الذي واكبه اهتمام محدود بالتعليم - لم تكن لتشجع علي شراء أي نوع من أنواع التأمين، وخاصة إذا أخذنا في الاعتبار المعتقدات الدينية التي كانت سائدة وقتئذ.

وبصفة عامة اقتصرت التغطيات التأمينية التي كانت تقدمها الفروع والتوكيلات القائمة علي وثائق متواضعة في مجال تأمينات الحياة غالبيتها لصالح رعايا أجانب جنبا إلي جنب مع تغطية أخطار النقل البحري والحريق والنقل البري لخدمة التجارة التي اعتمدت تصديرا علي محصول القطن واستيرادا علي السلع الاستهلاكية والكمالية المستوردة من بريطانيا بصفة أساسية.

ومن الصعوبة بمكان تحديد أسماء هذه الفروع والتوكيلات علي وجه الدقة  لعدم وجود تشريع وطني يحكم أعمالها أو جهة مسئولة عن الترخيص لها بمزالة النشاط الأمر الذي استمر حتى عام 1939.

وقبل نهاية هذه العقود الخمس الأخيرة من القرن التاسع عشر ومع قيام البنك الأهلي المصري عام 1898 بدأ التفكير في إنشاء أول شركة تأمين مصريه، ومن هنا بدأت نشأة صناعة التأمين المصرية حيث تأسست شركة التأمين الأهلية المصرية عام 1900.


تاريخ الإشراف والرقابة
 على نشاط التأمين فى جمهورية مصر العربية

خلال فترة ما قبل عام 1875 ظهرت فروع وتوكيلات شركات التأمين الأجنبية لتخدم أفراد الجاليات الأجنبية وتحمى ممتلكاتهم ورؤوس أموالهم لذلك كان التأمين حكراً على هذه الفروع والتوكيلات التى كانت تعمل دون رقيب محتمية بالإمتيازات الأجنبية التى كانت تعفى الأجانب من الخضوع لأحكام القانون والقضاء المصرى ولم يكن هناك أى إشراف ورقابة لضمان حقوق حملة الوثائق والمستفيدين سوى التسجيل فى السجل التجارى، فقد كانت عقود التأمين التى تبرمها هذه الفروع والتوكيلات الأجنبية لا تخضع إلا لأحكام القوانين السارية فى الدول التى تتبعها، وكان قناصل الدول الأجنبية يقومون بمهمة القضاء والفصل فى المنازعات التى تنشأ بين المؤمن لهم وشركات التأمين، وذلك حتى عام 1875 عندما أنشئت المحاكم المختلطة وأصبح من اختصاصها النظر فى المسائل التى كان يفصل فيها القضاء القنصلى، وصدرت القوانين المختلطة عام 1876 ولم تصدر أية تشريعات خاصة بالتأمين، وان كان قانون التجارة البحرى الصادر فى 13 نوفمبر سنة  1883 قد خصص بعض مواده للتأمين البحرى، وفيما عدا ذلك فقد خضعت عقود التأمين التى كانت تبرمها الفروع والتوكيلات الأجنبية فى مصر للأحكام العامة للتشريع المختلط.

لهذا لم يجد التأمين طريقا ممهداً إلى نفوس المصريين فالناس قد تشبعت أنفسهم بالشك فإذا تعاقد أحدهم وظهر نزاع كانت المحاكم القنصلية ومن بعدها المحاكم المختلطة وقتئد هى الحكم الذى لم يكن لينصف المصرى فى كثير من الأحوال، وبالإضافة الى ذلك فإن المصريين كانوا ينظرون الى أعمال التأمين على أنها خدمة أجنبية مخصصة للأجانب المستغلين، كما أن انخفاض مستوى دخول الغالبية الساحقة من المصريين لم تكن لتشجع على شراء أى نوع من أنواع التأمين، وخاصة إذا اخذنا فى الإعتبار المعتقدات الدينية السائدة وقتئذ.

ومؤدى ما تقدم أنه منذ بدء صناعة التأمين فى مصر فى منتصف القرن التاسع عشر وحتى سنة 1939 لم تكن هناك قوانين خاصة بالإشراف والرقابة على شركات التأمين كما لم يكن هناك كيان يشرف على السوق أو يراقب العمليات التى تقوم بها شركات التأمين وأصبحت الحاجة ماسة لصدور القوانين والتشريعات والجهات المنظمة للإشراف والرقابة على صناعة التأمين ولقد تعاقبت القوانين والتشريعات على مدى 75 عاما (1939 – 2014) وصاحبها تطورا فى الجهات الرقابية المنوط بها تطبيق هذه القوانين والتشريعات.

  1. القانون رقم 92 لسنة 1939 بالإشراف والرقابة على شركات التأمين.
  2. القانون رقم 156 لسنة 1950 للأشراف والرقابة على شركات التأمين وتكوين الأموال.
  3. القانون رقم 23 لسنة 1957 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 156 لسنة 1950 بالاشراف والرقابة على شركات التأمين وتكوين الاموال.
  4. صدر القانون رقم 162 لسنة 1957بتعديل بعض أحكام المواد 7، 37، 76 من القانون رقم 156 لسنة 1950 بالإشراف والرقابة على شركات التأمين.
  5. القرار الجمهوري بالقانون رقم 195 لسنة 1959 بأصدار قانون شركات التأمين.
  6. قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت.
  7. قرار مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للتأمين بشأن الدمج 4 يوليو 1962.
  8. القانون رقم 119 لسنه 1975 بشأن شركات التأمين.
  9. القانون رقم 10 لسنه 1981 بشأن الإشراف والرقابة على التأمين فى مصر.
  10. القانون رقم 91 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام قانون الإشراف والرقابة على التأمين.
  11. القانون رقم 156 لسنة 1998 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الاشراف والرقابة على التأمين فى مصر.
  12. القانون رقم 118 لسنة 2008 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 1981.
  13. القرار الوزاري رقم 245 لسنة 2008 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الإشراف والرقابة على التأمين رقم 10 لسنة 1981.

التطور التاريخى لأجهزة الإشراف والرقابة
على سوق التأمين فى مصر

أولأ: مكتب التأمين التابع لوزارة " المالية " المنشأ بموجب القانون رقم 92 لسنة 1939

تنفيذا لأحكام القانون القانون رقم 92 لسنة 1939 تم أنشاء مكتب للتأمين يتبع وزارة " المالية " يكون عمله الرئيسى تنفيذ أحكام قانون الإشراف والرقابة على جميع شركات التأمين الموجودة فى السوق المصرية حينذاك، وقد تغير إسم المكتب على مدى عشر سنوات إلى إدارة التأمين ثم إلى مراقبة التأمينات.

ثانياً : مصلحة التأمين المنشأة بموجب القانون رقم 156 لسنة 1950

نصت المادة الثانية من القانون رقم 156 لسنة 1950 على أن تنشأ بوزارة المالية مصلحة تتولى الإشراف والرقابة على الشركات الخاضعة لهذا القانون وتعد مصلحة التأمين تقريرا سنويا لنشره عن نشاط التأمين فى مصر وعن تطبيق القانون وعن حالة الهيئات الخاضعة له.

ثالثاً : المؤسسة المصرية العامة للتأمين

في 16 ديسمبر 1961 انشئت المؤسسة المصرية العامة للتأمين طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 899 لسنه 1961 الخاص بانشاء المجلس الأعلي للمؤسسات العامة وقد انشئت هذه المؤسسة بغرض الأشراف علي تخطيط وتوجيه قطاع التأمين بما يتفق والإتجاهات العامة للدولة بعد أن تحقق تمصيره بالقانون رقم 23 لسنه 1957 وتأميمة بالقانون رقم 117 لسنة 1961.

وكانت المؤسسة بمثابه الشركة القابضة لشركات التأمين وكان عليها أن تخطط وتنسق وتوجه شركات التأمين المملوكة للدولة.

رابعاً : الهيئة المصرية العامة للتأمين

تم إلغاء المؤسسة وإنشاء الهيئة المصرية العامة للتأمين فى عام 1976 وصدر بذلك القرار الجمهورى 221 لسنة 1976 لتحل الهيئة المصرية العامة للتأمين محل المؤسسة ولتتولى مسئولية الإشراف والرقابة على التأمين فى مصر.

خامساً : الهيئة المصرية للرقابة على التأمين:

بموجب القانون رقم 10 لسنة 1981 تم أنشاء هيئة عامة تسمى " الهيئة المصرية للرقابة على التأمين " تكون لها الشخصية الاعتبارية المستقلة وتتبع الوزير المختص ويكون مقرها مدينة القاهرة وتختص الهيئة بالرقابة والاشراف على نشاط التأمين بمصر سواء عند الانشاء اواثناء المزاولة او عند انهاء الاعمال.


سادساً : الهيئة العامة للرقابة المالية

أنشئت الهيئة العامة للرقابة المالية بموجب القانون رقم10 لسنة 2009 الصادر أول مارس 2009، وتختص الهيئة بالرقابة والإشراف على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية بما في ذلك أسواق رأس المال، وبورصات العقود الآجلة، وأنشطة التأمين، والتمويل العقاري والتأجير التمويلي والتخصيم والتوريق، وذلك بهدف تحقيق سلامة واستقرار تلك الأسواق والأدوات وتنظيم الأنشطة وتنميتها وتعظيم قدرتها التنافسية على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعمل على الحد من مخاطر عدم التنسيق ومعالجة المشاكل التي تنتج عن اختلاف الطرق أو الأساليب الرقابية.


التشريعات التى صدرت منذ عام 1939 والأجهزة الرقابية المختلفة التى تولت الإشراف على صناعة التأمين المصرية

الجدول التالى يوضح بيان بالتشريعات التى صدرت على مدى هذه السنوات والأجهزة الرقابية المختلفة التى تولت الإشراف على صناعة التأمين المصرية وتبعية الجهات للوزرات المصرية.

الوزارة الجهة الرقابية القانون
وزارة المالية مراقبة التأمينات القانون رقم 92 لسنة 1939 بالإشراف والرقابة على شركات التأمين
وزارة المالية مصلحة التأمين القانون رقم 156 لسنة 1950 باللأشراف والرقابة على شركات التأمين وتكوين الأموال
وزارة المالية والاقتصاد مصلحة التأمين القانون رقم195 لسنة 1959 بأصدار قانون شركات التأمين احكام قوانين الإشراف والرقابة
وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية المؤسسة المصرية العامة للتأمين القرار الوزارى الصادر فى مايو 1965 بشأن إدماج مصلحة التأمين فى المؤسسة المصرية العامة للتأمين.
وزارة التأمينات الهيئة المصرية العامة للتامين قرار رئيس الجمهورية رقم 221 لسنة 1976
وزارة الدولة للتنمية الإقتصادية المصرية الهيئة المصرية للرقابة على التأمين القانون رقم 10 لسنه 1981 بشأن الإشراف والرقابة على التأمين
هيئة مستقلة الهيئة العامة للرقابة المالية القانون رقم 10 لسنه 2009 بشأن الإشراف والرقابة على الأسواق المالية غير المصرفية

قيادات اجهزة الاشراف والرقابه منذ الستينيات وحتى الأن

الفترة رئيس الهيئة الفترة النائب
1961 - 1963 الأستاذ/ أحمد شكري الحكيم 1961 - 1964 الأستاذ/ احمد محمد دانش
1964 - 1966 الأستاذ/ حسن عباس ذكى 1964 - 1974 الأستاذ/ احمد محمد دانش
1966 - 1998 الأستاذ /عبد الحميد السراج 1975 - 1983 الأستاذ/ عزت محمد عبد الباري
1998 - 2002 الأستاذ /عبد الحميد السراج 1983 - 1998 الأستاذ/ خيرى عبد الحميد سليم
2002 - 2004 الأستاذ/ خيرى عبد الحميد سليم - -
2004 - 2005 الدكتور/ محمد يوسف 2004 - 2005 الأستاذ/ يحيى عبد الغفار
2005 - 2009 الدكتور/ عادل منير عبد الحميد 2005 - 2007

الأستاذ/ يحيى عبد الغفار
2009 - 2011 الدكتور/ زياد بهاء الدين 2009 - 2011
2009 - 2010
2010 - 2011
الدكتور/ عادل منيرعبد الحميد
الدكتور/ خالد سرى صيام
الدكتور/ اشرف الشرقاوى
2011 - 2013 الدكتور أشرف الشرقاوى 2011 - 2013 الدكتور عادل منير عبد الحميد
الدكتور/ محمد احمد معيط
2013 -حتى الأن الأستاذ/ شريف سامى 2013 - حتى الأن

الدكتور محمد احمد معيط
القاضى/ خالد النشار

 

تطور الإشراف والرقابة على صناديق التأمين

التطور التاريخى لصناديق التأمين فى مصر

تعتبر صناديق التأمين الخاصة أو صناديق الإعانات نوعا من أنواع شركات التأمين التبادلي أو التعاوني وهو ما يعرف بجمعيات الأخوة فى العديد من الدول.

وقد عرفت مصر جمعيات الاخوة منذ آلاف السنين وذلك عندما كون قدماء المصريين جمعيات لمواجهه تكاليف دفن الموتى، وتدل الوثائق التاريخية على انه منذ اكثر من 4500 عام قبل الميلاد قام المصريون القدماء بتأسيس جمعيات تأمينية تقوم بدفع مبالغ معينة لأعضائها عند الوفاة، كما عرف اليونانيون والرومانيون جمعيات مماثلة تؤدى نفس الغرض تقريبا، ففي عهد الإمبراطورية الرومانية تكونت أيضا جمعيات تمنح للورثة مبالغ معينة من النقود عند وفاة اى عضو من أعضائها.

وتعتبر صناديق التأمين الخاصة الموجودة فى مصر ترجمة على ارض الواقع لمبدأ التكافل الاجتماعى بين العاملين بجهات عملهم ويلاحظ ان عملها قاصر على تأمينات الاشخاص بصفه اساسيه.

و يمكن تقسيم مراحل إنشاء صناديق التأمين الخاصة فى مصر الى سبعة مراحل نوجزها فيما يلى :

المرحلة الأولى : مرحلة ما قبل إصدار القوانين المنظمة لصناديق التأمين الخاصة

وهذه المرحلة تعتبر المرحلة البدائية لفكرة  صناديق التأمين الخاصة والتي أخذت مسميات مختلفة وأشكال متعددة فقد اتسمت بظهور الروابط الاجتماعية وجمعيـات الاخوة وصناديق الزمالة وغير ذلك من المسميات وقد كانت هذه الصناديق تعتمد فى تمويلها على تحصيل اشتراكات من أعضائها مقابل مزايا تصرف فى حالات الوفاة فقط.

و من أهم الصناديق التى تم تأسيسها قبل صدور القانون رقم (156) لسنة 1950

  • جمعية الإقتصاد والتعاون بمصلحة البريد حيث تأسست عام 1893
  • صندوق تعاون حمالى الجمارك بالإسكندرية وقد تأسس عام 1900
  • صندوق احتياط ومعاش مستخدمى مخازن البوندد المصرية تأسس عام 1918
  • صندوق توفير وتعاون موظفى بنك مصر تأسس عام 1922
  • الرابطة العامة لسائقى القطارات ومساعديهم بالزقازيق تأسست عام 1935

و قبل صدور القانون رقم 92 لسنه 1939 الخاص بالإشراف والرقابة علي شركات التأمين لم يكن هناك إشراف ورقابة على صناديق التأمين الخاصة، وبصدور اللائحة التنفيذية للقانون بالقرار الوزارى رقم 60 لسنه 1946 الصادر من وزير المالية: عهد لمكتب التأمين بوزارة المالية بالإشراف والرقابة على صـناديق التأمين ( جمعيات الأخوة ) ( )

وقد ثبت بعد تطبيق القانون رقم 92 لسنه 1939 لفترة من الزمن انه لايحقق رقابة فعالة، فرؤى وضع تشريع شامل يدعم هذه الرقابة ويبسطها على جميع شركات التأمين، فصدر القانون رقم 156 لسنه 1950 الخاص بالإشراف والرقابة على شركات التأمين وصدر عقب ذلك القرار الوزارى رقم 49 لسنة 1952 باللائحة التنفيذية لهذا القانون الذى حل محل القانون رقم 92 لسنه 1939 ".

المرحلة الثانية : مرحلة تطبيق القانون رقم 156 لسنة 1950 الخاص بالاشراف والرقابه على شركات التأمين فى مصر

أدى انتشار الصناديق باختلاف مسمياتها الى ضرورة وضع التشريعات المنظمة لها وإخضاعها لإشراف ورقابة الدولة وقد ترتب على ذلك صدور القانون رقم 156 لسنه 1950 وتسجيل الصناديق القائمة وقت صدوره بالسجل المعد لذلك بمصلحة التأمين " جهة الإشراف والرقابة على التأمين وقتئذ ".

وحدد القانون المشار اليه جهة الأشراف والرقابة على الصناديق اذ نصت المادة الثانية على انشاء مصلحة التأمين للإشراف والرقابة على سوق التأمين المصرية حماية للأدخار القومى وصيانة لأموال المدخرين.

و من الجدير بالذكر أن القانون رقم 156 لسنة 1950 بشأن الإشراف والرقابة على شركات التأمين كان أول قانون يتناول ضمن أحكامه  صناديق التأمين الخاصة وكانت تسمى صناديق الإعانات أو صناديق الزمالة وتقدم مبالغ مالية الى أعضائها فى حالة الوفاة ثم أصبحت تقدم هذه المزايا فى حالات الزواج والإنجاب وإنهاء الخدمة سواء ببلوغ سن المعاش أو حدوث عجز.

و عرف هذا القانون هذه الصناديق بأنها كل جمعية تتألف بدون رأسمال من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد أو اى صلة إجتماعية أخرى، ويكون الغرض من إنشائها أن تؤدى الى أعضائها تعويضات مالية أو مرتبات دورية محددة فى قانونها أو لائحتها الداخلية وذلك فى حالة حدوث أحد الطوارئ مثل زواج العضو أو ذريته أو بلوغه سن معينا أو وفاته أو ضياع مورد الرزق أو التقاعد عن العمل أو عدم القدرة عن العمل.

ولم تكن اشتراكاتها منتظمة وإنما يدفع كل عضو بحسب مقدرته ثم تطورت الاشتراكات لتصبح شهرية وتختلف حسب الدرجة أو الوظيفة التى يشغلها كل عضو من أعضاء الصندوق.

وفى 16 ديسمبر 1961 انشئت المؤسسة المصرية العامة للتأمين حيث تضمن هيكلها التنظيمى ادارة للأشراف على الصناديق وهى إدارة صناديق الأعانات أو صناديق التأمين الخاصة كأحدي الإدارات التنفيذية للمؤسسة المصرية العامة للتأمين.
ووفقا لما جاء فى الباب الثالث من القانون رقم 156 لسنة 1950 فإن الصناديق التى تقل قيمة اشتراكاتها السنوية عن 300 جنيه لم تكن تخضع لأحكام القانون وقد أستمر الوضع على ما هو عليه إلى أن صدر القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، الذى دخلت تحت مظلته صناديق الاعانات ذات الاشتراكات أقل من 300 جنيه بينما بقيت الصناديق ذات الإشتراكات السنوية الأعلى خاضعة لإشراف المؤسسة وعلى مدى الفترة من 1950 وحنى 1975 لم تشهد الصناديق تطورا ملحوظا فيما تقدمه من مزايا أو تحققه من إيرادات بأستثناء قيام بعض الجهات التى يعمل بها اعضاء هذه الصناديق بمساندتها سواء من خلال إعتمادات مالية سنوية أو مشاركة فى الإشتراكات.

و قد تطور عدد صناديق التأمين الخاصه من عام 1960 وحتى عام 1975 حيث بلغ عددها فى نهاية ذلك العام 145 صندوقا وبلغت إستثماراتها 19 مليون جنيه.

المرحلة الثالثة : القانون رقم 54 لعام 1975 والتطور على مدى الفترة من عام 1975 وحتى عام 1983

أمام تزايد أعداد صناديق التأمين الخاصة وتزايد عضويتها وترجمة لما أولته الدولة من إهتمام بتدعيم هذه الصناديق لما تحققه من أهداف إجتماعيه وإنسانية لصالح أعضائها كان من الضرورى إستصدار تشريع مستقل ينظم عمل هذه الصناديق ويكفل الرقابه على أعمالها حفاظا على حقوق اعضائها ولذلك صدر القانون رقم 54 لسنة 1975 بالإشراف والرقابه على صناديق التأمين الخاصة.

ولعل من أهم ما أستحدثه هذا القانون وضع تعريف موحد للصناديق وتحديد نطاق سريانه بحيث تسرى أحكامه على الصناديق التى تبلغ إشتراكاتها السنويه الف جنيه فأكثر وخضوع الصناديق التى تقل إشتراكاتها السنوية عن هذا القدر لوزارة الشئون الاجتماعية.

وقد شهدت السنوات التالية للعام 1975 تزايدا متواليا فى أعداد الصناديق وعضويتها كذا مواردها والمزايا التى صرفتها الأمر الذى يوضح البيانات الإحصائيه الواردة فى نهاية هذا الفصل.

المرحلة الرابعة : مرحلة إنشاء صناديق التأمين البديلة (1980)

صدر القانون رقم 64 لسنة 1980 بشأن أنظمة التأمين الأجتماعى البديلة وبمقتضى هذا القانون تم شطب بعض الصناديق التى تنطبق عليها أحكام هذا القانون من سجلات الهيئة المصرية للرقابة على التأمين وتحويلها الى وزارة التأمينات حيث قضى القانون سالف الذكر بأن تستمر صناديق التأمين الخاصة المنشأة قبل العمل بهذا القانون والتى تم تسجيلها وفقا لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1975 فى مباشرة أعمالها بشرط أن تتقدم بطلب لإعادة تسجيلها بوزارة التأمينات وبناء عليه تم تـحويل الصناديق التى يـنطبق عليها القانون رقم 64 لسنة 1980 الى وزارة التأمينات.   
 

المرحلة الخامسة : مرحلة إيقاف تسجيل الصناديق (1983 - 1986 )

فى بداية هذه المرحلة أصدرت اللجنة العليا للسياسات والشئون الإقتصادية المنبثقة عن مجلس الوزراء قراراً بوقف إنشاء صناديق تأمين خاصة جديدة او إدخال تعديل على النظم القائمة لحين الانتهاء من الدراسة التى تعدها وزارة التأمينات وذلك بهدف إيقاف إنشاء صناديق جديدة والاكتفاء بالنظام القومي الموحد للتأمين الإجتماعى والحد من الضغوط لتأسيس صناديق جديدة تساهم فيها الجهات الحكومية أو الكيانات المملوكة للدوله خاصة مع صدور تعديل على قانون التأمينات الإجتماعية رقم 79 لسنة 1975 بشأن إقرار معاش عن الأجر المتغير ومكفأة نهاية الخدمة.

المرحلة السادسة : مرحلة إعادة تسجيل صناديق تأمين خاصة جديدة  ( بداية من عام 1986 )

لم يستطع النظام التأميني القومى أن يلغى تماما الحاجة الى صناديق التأمين التكميلية الخاصة نظراً للإعتبارات التمويلية من ناحية وصعوبة تعامله مع بعض هياكل الأجور بالدولة من ناحية أخرى. ونظرا لتحديد حد اقصى لأجر الاشتراك فى نظام التأمين الاجتماعى القومى يقل فى الكثير من الحالات عن مستويات الأاجور للعديد من العاملين فى الدولة ومؤسساتها والقطاعين العام والخاص ولذلك تزايد الطلب من جهات العمل على إنشاء مثل هذه الصناديق وكذا تطوير الصناديق القائمة لتلبية الحاجة الماسة الى إدخال تعديلات على الأنظمة الأساسية فيما يخص المزايا والاشتراكات مما اضطر اللجنة العليا للسياسات- السابق الإشارة اليها - لإصدار قرار بالسماح بإنشاء صناديق تأمين جديدة وقبول تعديلات النظم الأساسية للصناديق المسجلة بشرط أن يكون التمويل ذاتيا بالنسبة لجهات العمل الحكومية ووحدات القطاع العام.

المرحلة السابعة : مرحلة خصخصة  شركات القطاع العام

مع توقف ضخ استثمارات جديدة سواء لإنشاء كيانات مملوكة بالكامل للدولة او لمواجهة أعمال الإحلال والتجديد للمصانع المملوكة للدولة الأمر الذى أستمر على مدى السبعينات من القرن الماضى.

وفى ظل توجهات الدولة نحو تحرير السوق وخصخصة شركات قطاع الأعمال العام وزيادة مشاركة القطاع الخاص فى إدارة وملكية الأنشطة التى تسيطر عليها الحكومة تمهيدا للإنتقال من مرحلة الإقتصاد الموجه الى الإقتصاد الحر لتهيئة الإقتصاد المصرى لمواكبة التطور السريع والمتتابع فى العالم فقد بدأت أولى هذه الخطوات عام 1997 بصدور قرار وزير قطاع الأعمال العام بتطبيق نظام المعاش المبكر للعاملين بشركات قطاع الاعمال العام مع تحمل الشركات القابضة بالفروق المالية المترتبة على الخلل الذى يحدث فى المراكز المالية لصناديق التأمين الخاصة نتيجة لتطبيق هذا النظام.

ولما كان غالبية الصناديق القائمة فى ذلك الحين تابعة لشركات قطاع الاعمال العام والشركات القابضة فقد تزايدت إعداد حالات انهاء خدمة العاملين بهذه الشركات قبل بلوغ سن الستين بسبب المعاش المبكر حيث تراوحت فى بعض الحالات بين 20% و50% من إجمالى العاملين ببعض الشركات.

و نتيجة لهذه المتغيرات الحادة كان على مجلس إدارة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين وضع الضوابط اللازمة للحفاظ على استمرارية هذه الصناديق مع ضمان قدرتها على الوفاء بالمزايا والإلتزامات المستحقة لأعضائها سواء المحالين للمعاش المبكر أو المستمرين فى العضوية مما كان له الأثر الفعال فى إعادة التوازن للمراكز المالية لهذه الصناديق.

أشكال صناديق التأمين الخاصة والقائمة فى جمهورية مصر العربية

يمكن تقسيم وتصنيف صناديق التأمين الخاصة فى جمهورية مصر العربية على ضوء المزايا التأمينية والخدمات التى تؤديها لأعضائها على النحو التالى:

  • صناديق زمالة.
  • صناديق الادخار والاستثمار.
  • صناديق مكافآت عقد العمل الفردى.
  • الصناديق العلاجية.
  • صناديق المعاشات التكميلية.
  • صناديق ذات طبيعة خاصة

مشروع قانون جديد للإشراف والرقابة على صناديق التأمين الخاصة

عملت الهيئة المصرية للرقابة على التأمين على تطوير القانون رقم 54 لسنة 1975 الخاص بالإشراف والرقابة على تلك الصناديق ايمانا منها بأن تطويرها سوف ينعكس إنعكاسا ايجابيا علي أدائها لأعمالها وتحقيق أغراضها كما يؤدى الى زيادة قدرة تلك الصناديق على الوفاء بالتزاماتها قبل الأعضاء فضلا عن أهمية مواكبة المتغيرات التى طرأت على نظم أدارة وتمويل تلك الصناديق على مدى أكثر من 39 عاما (حتى عام 2014).

و قد تم إعداد مشروع قانون لتطوير القانون رقم 54 لعام 1975 الا أنه لم يرى النور حتى الأن لذلك أرتأت الهيئة أن تقوم بإعداد مشروع قانون جديد يأخذ فى إعتباره مشروعات للقوانين السابقة مع التغيرات والتطورات الحديثة فى هذا المجال الى جانب ما يستلزم من مواد تشريعية تساعد تلك الصناديق على تعظيم العائد على تلك الصناديق أو ضمان الملائة المالية لها على الوفاء بإلتزاماتها بالإضافة إلى زيادة أهميتها فى الإقتصاد القومى بما تتيحه من مدخرات محلية متاحة للإستثمار فى مشروعات تنموية.


التقرير السنوى عن نشاط التأمين فى الجمهورية العربية المتحدة " مصر " مصلحة التأمين , وزارة الاقتصاد عام 1963ص 232 

الإتحاد المصرى للتأمين

تم إنشاء الإتحاد المصرى للتأمين فى صورته القائمة عام 1977 و قيد بسجل الهيئة المصرية للرقابة على التأمين باعتباره أحد الأجهزة الفنية المعاونة لقطـاع التأمين0 تحـت رقـم (1) لسنة 1982 . وقد تم تعديل النظام الأساسى وإصداره وفقا لإحكام القانون (118) لسنة 2008 بتعديل القانون 10 لسنة 1981 بموجب قرار رئيس الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 288 لسنه 2008 حيث أصبحت عضوية الاتحاد إلزامية لجميع شركات التامين فى مصر.

و يهدف الإتحاد إلى العمل على رفع مستوى صناعة التأمين والمهن التأمينية المرتبطة بها وتحديثهما وترسيخ مفاهيم وأعراف العمل التأميني الصحيح و التنسيق فى المسائل المشتركة لتنظيم المنافسة ومنع التضارب وتسويه المنازعات بين الأعضاء فى مناخ اقتصاد السوق وتوثيق التعاون والتنسيق بين الاتحاد والهيئة العامة للرقابة المالية بما يحقق صالح سوق التامين والاقتصاد القومي و توثيق الصلات بين الاتحاد وسائر الهيئات والأجهزة الحكومية وغير الحكومية المعنية بنشاط التامين فى مصر والخارج .

ودعما لتطوير سوق التأمين المصرى ورعاية مصالح شركات التأمين يقوم الإتحاد باقتراح الأسس الفنية الخاصة بالاكتتاب وتقييم الإخطار والتعويضات تمهيدا لاعتمادها من الهيئة وإنشاء المجمعات التأمينية المشتركة بين الأعضاء بعد موافقة الهيئة و إبداء الرأى فى مشروعات القوانين واللوائح التى تعرض عليه واقتراح تعديل التشريعات التى تتعلق بصناعة التأمين أو تؤثر فيها و العمل على تطوير وسائل الوقاية ومنع الخسائر تمهيدا لاعتمادها من الهيئة و ترسيخ مبادئ منع الممارسات الاحتكارية واقتراح مواثيق وأخلاقيات المهنة تمهيدا لاعتمادها من الهيئة وضع آليات تبادل المعلومات والبيانات المتعلقة بصناعة التأمين ونشر الوعي التأميني ورفع مستوى صناعه التأمين. إبرام الاتفاقات وعقد ورعاية الندوات والمؤتمرات والدورات وإجراء البحوث التى تهدف إلى تنظيم وتنشيط وتطوير صناعة التامين وتنمية الكوادر التى يحتاجها السوق و التواصل مع أجهزة الإعلام وكافة المنظمات لبيان دور قطاع التامين وأهمية فى دعم الاقتصاد القومى واستحداث العديد من التغطيات التأمينية الجديدة سواء أكانت إجبارية أم اختيارية لتلبية الاحتياجات ومواجهة المتغيرات العالمية والمحلية.

 

جميع الحقوق محفوظة للهيئة العامة للرقابة المالية © 2014